الشيخ المفلح الصميري البحراني
36
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
يحتمل ذلك ، لعموم قولهم : للمشتري « 1 » ، دون البائع ، فيكون المشتري منشئ القبول ، ويحتمل ثبوت الخيار لهما ، لاشتراكهما في الحكمة الموجبة ثبوت الخيار في الحيوان ، وهي التروي مدة ثلاثة أيام ، لإمكان الظهور فيها على عيب خفي في الحيوان لا يظهر حالة العقد ، وإذا اشتركا في العلة الموجبة لثبوت الخيار اشتركا في الخيار . وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : ومن اشترى شيئا ، ولم يكن من أهل الخبرة ، وظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به ، كان له فسخ العقد إذا شاء ، ولا يسقط ذلك بالتصرف إذا لم يخرج عن الملك ، أو يمنع مانع من ردّه ، كالاستيلاد في الأمة والعتق ، ولا يثبت به أرش . ) * * أقول : هذه المسألة لم يتردد المصنف فيها ، ولكنها من المسائل الجليلة التي تفتقر إلى كشف وإيضاح ، فهي مشتملة على مباحث : « أ » : حقيقة الغبن نقص قيمة أحد العوضين عن العوض المسمّى في العقد نقصا لا يتسامح بمثله عادة ، مع جهل من صار إليه الناقص ، وإنما يثبت به الخيار دون الأرش ، لأن الأرش عوض عن جزء فائت في العين أو صفاتها ، والغبن ليس كذلك ، فلهذا لم يثبت الأرش . « ب » : ثبوت الخيار مع الغبن هو المشهور بين الأصحاب ، ويظهر من كلام ابن الجنيد عدم ثبوته ، لأن البيع مبني على المكاسبة « 55 » والمغالبة ، وثبوت الخيار مع الغبن ينفي ذلك . وقال الشهيد في الدروس : وربما قال المحقق ( في الدرس ) « 56 » بعدم خيار الغبن ، إشارة إلى مصنف هذا الكتاب المشروح . والمعتمد الثبوت .
--> « 1 » - الوسائل - كتاب التجارة - باب 3 من أبواب الخيار . « 55 » - في « ن » : المكايسة . « 56 » - من « ن » .